عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
496
مختصر تفسير القمي
سورة المنافقون ( 63 ) [ مدنيّة ، وهي إحدى عشر آية ] بسم الله الرحمن الرحيم [ 1 ] « إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ » ، قال : « نزلت في عبد اللَّه بن ابِّي « 1 » » .
--> ( 1 ) . في الأصل زيادة ما يلي : « في غزاة المريسيع ، وهي غزاة بني المصطلق ، في سنة خمس من الهجرة ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خرج إليها ، فلمّا رجع منها نزل على بئر ، وكان الماء قليلًا فيها ، وكان أنس بن سيار حليف الأنصار ، وكان جهجاه بن سعيد الغفاري أجيراً لعمر بن الخطاب ، فاجتمعوا على البئر ، فتعلّق دلو ابن سيار بدلو جهجاه ، فقال ابن سيار : دلوي ، وقال : جهجاه دلوي ، فضرب جهجاه يده . ( يده ) ليس في « ص » . على وجه ابن سيار ، فسال منه الدم ، فنادى ابن سيار بالخزرج ، ونادى جهجاه بقريش ، وأخذ الناس السلاح ، وكاد أنّ تقع الفتنة ، فسمع عبد اللَّه بن أبي النداء ، فقال : ما هذا ؟ فأخبروه بالخبر ، فغضب غضباً شديداً ، ثمّ قال : قد كنت كارهاً لهذا المسير ، إنّي لأذلّ العرب ، ما ظننت أنّي أبقى إلى أنّ أسمع مثل هذا فلا يكون عندي تغيير ( في « ط » : « تعيير » ) . ثمّ أقبل على أصحابه ، فقال : هذا عملكم ، أنزلتموهم منازلكم ، وواسيتموهم بأموالكم ، ووقيتموهم بأنفسكم ، وأبرزتم نحوركم إلى القتل ، فأرمل نساؤكم ، وأيتم صبيانكم ، ولو أخرجتموهم لكانوا عيالًا على غيركم ، ثمّ قال : « لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ » ، وكان في القوم زيد بن أرقم ، وكان غلاماً قد راهق ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في ظل شجرة في وقت الهاجرة . ( أي نصف النهار عند اشتداد الحرّ . لسان العرب ، ج 5 ، ص 25 ) . وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والأنصار ، فجاء زيد فأخبره بما قال عبد اللَّه بن أبي ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لعلّك وهمت يا غلام ؟ » . فقال : لا واللَّه ما وهمت . فقال : « فلعلّك غضبت عليه ؟ » . قال : لا واللَّه ، ما غضبت عليه . قال : « فلعلّه سفه عليك ؟ » . فقال : لا واللَّه . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لشقران مولاه : « أحدج ، ( يقال : أحدج بعيرك ، أي شدّ عليه قتبه بأداته . ( لسان العرب ، ج 2 ، ص 231 ) . فأحدج راحلته وركب ، وتسامع الناس بذلك ، فقالوا : ما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليرحل في مثل هذا الوقت ، فرحل الناس ولحقه سعد بن عبادة ، فقال : السلام عليك يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته . فقال : « وعليك السلام » . فقال : ما كنت لترحل في مثل هذا الوقت ؟ فقال : « أو ما سمعت قولًا قاله صاحبكم ؟ » . قال : -